الشيخ عزيز الله عطاردي
145
مسند الإمام الحسين ( ع )
اللهمّ انّك تعلم أنّه لم يكن ما كان منّا تنافسا في سلطان ولا التماسا من فصول الخصام لكن لنرى المعالم من دينك وتظهر الاصلاح في بلادك ويأمن المظلومون من عبادك ويعمل بفرائضك وسننك وأحكامك فانّكم تنصرونا وتنصفونا قوى الظلمة عليكم ، وعملوا في إطفاء نور نبيّكم وحسبنا اللّه وعليه توكّلنا وإليه أنبأنا وإليه المصير [ 1 ] . 2 - عنه ، قال الحسين عليه السّلام أوصيكم بتقوى اللّه وأحذركم أيامه وأرفع لكم أعلامه فكان المخوف قد أفد بمحول وروده ونكير حلوله وبشع مذاقه فاعتلق مهجكم وحال بين العمل وبينكم ، فبادروا بصحّة الأجسام في مدّة الأعمار كأنّكم ببغات طوارقه فتنقلكم من ظهر الأرض إلى بطنها ومن علوّها إلى أسفلها ومن أنسها إلى وحشتها ، ومن روحها وضوئها إلى ظلمتها ، ومن سعتها إلى ضيقها . حيث لا يزار حميم ولا يعاد سقيم ولا يجاب صريخ . أعاننا اللّه وإيّاكم على أهوال ذلك اليوم ونجينا وإيّاكم من عقابه وأوجب لنا ولكم الجزيل من ثوابه . عباد اللّه فلو كان قصر مرماكم ومدى مظعنكم كان حسب العامل شغلا يستفرغ عليه أحزانه ويذهله عن دنياه ويكثر نصبه لطلب الخلاص منه ، فكيف وهو بعد ذلك مرتهن باكتسابه مستوقف على حسابه ، لا وزير له يمنعه ولا ظهير عنه يدفعه ، و « يومئذ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ » أوصيكم بتقوى اللّه فانّ اللّه قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عمّا يكره إلى ما يحبّ ويرزقه من حيث لا يحتسب فإياك أن تكون ممّن يخاف على العباد من ذنوبهم ويأمن العقوبة من ذنبه ، فانّ اللّه تبارك وتعالى لا يخدع عن جنّة ولا ينال ما عنده الّا بطاعته ان شاء اللّه [ 2 ] . 3 - عنه ، مرسلا عن الإمام الحسين عليه السّلام خطابا لأهل الكوفة : أمّا بعد
--> [ 1 ] تحف العقول : 171 . [ 2 ] تحف العقول : 173 .